أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

42

نثر الدر في المحاضرات

قال الأصمعي : سمعت أعرابيّا يقول : المعتذر من غير ذنب ، يوجب الذنب على نفسه . قال : وقلت لغلام عذري : ما بال العشق يقتلكم ؟ قال : لأن فينا جمالا وعفة . قال أعرابي : بلوت فلانا فلم يزدني اختباره إلا اختيارا له . وقال آخر : هلاك الوالي في صاحب يحسن القول ، ولا يحسن العمل . تكلم أعرابيّ فقال : لا تنكحن واحدة فتحيض ، إذا حاضت ، وتمرض إذا مرضت ، ولا تنكحن اثنتين ، فتكون بين شرتين ، ولا تنكحن ثلاثا ، فيفلسنّك ويهرمنّك ، وينحلنّك ويحظرنّك . فقيل له : حرّمت ما أحلّ اللّه . وأثنى أعرابي على رجل ، فقال : إنّ خيرك لصريح ، وإن منعك لمريح وإنّ رفدك لربيح . قيل لأعرابي : ما أعددت للشتاء ؟ فقال : جلة لبوضا وصيصية سلوكا ، وشملة مكوّرة قويمصا دفيا وناقة مجالحة . وقيل لآخر : ما أعددت للشتاء ؟ فقال : شدة الرّعدة وقرفصاء القعدة ، وذرب المعدة . وقيل لآخر : كيف البرد عندكم ؟ قال : ذاك إلى الريح . سمع عمر أعرابيا يقول : اللهم اغفر لأم أوفى . فقال : ومن أم أوفى ؟ قال : امرأتي وإنها لحمقاء مرغامة ، أكول قامة ، لا تبقى لها حامّة ، غير أنها حسناء فلا تفرك ، وأم غلمان فلا تترك . قال أبو مهدي : تحرشت بشجاع فخرج يطردني كأنه سهم رابح ، ثم استكفّ كأنه كفة في ميتة ، فانتظمت ثلاثة اثنان أحدهن رأسه . قال الأصمعي : كانت العرب تستعيذ من خمشة الأسد ، ونفثة الأفعى وضبطة الفالج .